النسيان نعمة أم نقمة - العلم نور

عاجل

{ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }

السبت، 16 مايو 2020

النسيان نعمة أم نقمة


النسيان نعمة أم نقمة


النسيان نعمة أم نقمة
النسيان نعمة أم نقمة


"الوقت يُنسي الألم ويطفئ الانتقام؛ فيصبح الماضي كأن لم يكن" هذه واحدة من الأقوال التي أعجبتني خلال بحثي عن موضوع النسيان، وقائلها هو "ابن سينا" العالم الإسلامي الكبير، وهي ما دفعتني للتفكير إن كان النسيان نعمة بالفعل كما تدعي المقولة أم أنه نقمة كما هو متعارف عليه في المجتمع؛ فدعوني أسرد لكم ما توصلت إليه وأخبروني برأيكم أنتم في ذلك.

أولاً: النسيان نعمة

دعونا نبدأ بالحديث أولاً عن أهم الأسباب التي تدفعنا للقول بأن النسيان نعمة، وهذه الأسباب هي:

·                 التسامح

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد من تمالك نفسه عند الغضب"، في الحديث السابق نرى تعظيم الرسول للقدر الذي يحظى به من يتمالك نفسه عند الغضب؛ وهو ما يشير إلى عظم ما يشعر به الإنسان عند غضبه، وقد يكون ذلك الغضب ناتجاً عن التعرض للظلم أو التعدي بالقول أو الفعل وغير ذلك من مواقف، وتذكر الإنسان لتلك المواقف هو ما يؤدي إلى شعوره بالغضب، وبالتالي فإنَّ أنسب وقت للتسامح هو بعد مرور وقت كافٍ للإنسان حتى يكون قد نسى تفاصيل ذلك الموقف ونسى ما كان يشعر به من حقد وغضب نتيجة الموقف؛ وهذه هي النقطة الأولى التي تصب في صالح النسيان.

·                 السعادة

من منَّا لا يمر بمواقف حزينة في حياته كوفاة أحد المقربين إليه من أصدقائه أو أفراد عائلته أو غير ذلك، وتذكر الإنسان لذلك الموقف دائماً ما سيدخل الحزن على قلبه؛ وهو ما يؤدي إلى شعور الإنسان بعديد الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد تهدد صحة الإنسان وسلامته، وبالتالي فإن نسيانه للموقف ولو بشكل جزئي أو لفترة مؤقتة يؤدي إلى حصول الإنسان على القدر الكافي من السعادة الذي يمكنه من الاستمرار في حياته، وتجنب التعرض للأعراض الجانبية للحزن؛ وهكذا تكون هذه هي النقطة الثانية.

·                 التطلع للمستقبل

قد يُصاب الإنسان بالعديد من خيبات الأمل خلال عمله، زواجه، أو غيرها من العلاقات الاجتماعية، ونسيانه لتلك الخيبات يجعله مقبلاً أو على الاقل متطلعاً إلى تعويضها في المستقبل بعلاقات جديدة أو إعادة العلاقات القديمة إلى ما كانت عليه؛ وهكذا يكون التقدم لصالح النسيان بنتيجة ثلاثة مقابل لا شيء.

ثانياً: النسيان نقمة

لا تنخدعوا كثيراً بالنتيجة فمن الممكن أن تتغير في أي وقت، فالآن قد جاء الدور على ذكر الآثار السلبية للنسيان، وهي:

·                 الوقوع في نفس الأخطاء

لقد ذكرنا أن النسيان يؤدي إلى دخول الإنسان في تجارب جديدة والإقبال على المستقبل، ولكنه في نفس الوقت قد يؤدي إلى وقوع الإنسان في نفس الأخطاء التي وقع فيها عند خوضه لنفس التجربة أو لتجربة مشابهة في الماضي؛ وبالتالي فإن تلك النقطة تكون أول النقاط المحسوبة على النسيان.

·                 الإضرار بالعلاقات الاجتماعية

يتميز الأشخاص المتمتعون بذاكرة قوية -في أغلب الأحيان- بعلاقات اجتماعية قوية مع عدد كبير من الناس، وهو ما لا يتمتع به من يعانون من ضعف الذاكرة في كثير من الأحيان؛ فعدم القدرة على تذكر أسماء الأشخاص أو وجوههم يضع الكثير منهم في حالات إحراج؛ وهو ما قد يؤدي لشعور الشخص الأخر بالإهمال أو الاحتقار مما يؤثر على العلاقة معه.

·                 الدراسة

إن أقوياء الذاكرة غالباً ما يتلقون الدرجات العليا في المدرسة والجامعة، وهو ما لا يحدث مع أغلب من يعانون من ضعف الذاكرة؛ فقوة الذاكرة تمكن الإنسان من المذاكرة لساعات أقل وبفاعلية أكبر على عكس النسيان الذي يجعل الإنسان في حاجة إلى البقاء لساعات طويلة للمذاكرة ومن الممكن ألا يتحصل على قدر المعلومات نفسه الذي حصل عليه نظيره قوي الذاكرة.
في النهاية نريد أن نشير إلى أن الموضوع الخاص بنا لم يتطرق للحالات المرضية، والتي تجعل من النسيان نقمة بكل تأكيد ولا شك في ذلك، وإنما كان التركيز على الحالات الطبيعية التي يعاني منها غالبية البشر، ولكم الحكم في أن تقرروا إن كان النسيان نعمة أم نقمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق