المجاعة - العلم نور

عاجل

{ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }

الأحد، 24 مايو 2020

المجاعة


المجاعة


المجاعة
المجاعة

في العام ١٠٣٦ ميلادياً ضربت مصر واحدة من أسوأ المجاعات التي عرفتها عبر تاريخها الطويل؛ فبدأ الناس في أكل الكلاب والقطط، ووصل الأمر إلى أكل الناس لبعضهم البعض هرباً من الجوع بعد أن تعدى سعر رغيف الخبز سعر التحف والمصوغات الذهبية؛ فماذا تعرف عن المجاعة، وما هي العوامل المحددة لها؟

تعريف المجاعة

يتم تعريفها على أنها الندرة واسعة النطاق في الغذاء، والتي تنتج عن كثير من الأسباب التي سنذكرها مع ذكر الأمثلة التاريخية على المجاعات الحادثة نتيجة لكل سبب من هذه الأسباب.
عانت كافة الشعوب حول العالم من المجاعة مرة واحدة على الأقل في تاريخها، والآن تعتبر الشعوب الأفريقية هي أكثر الشعوب تعرضاً للمجاعات.

معايير المجاعة

تقوم الأمم المتحدة بتحديد المعايير التالية كمعايير للمجاعة:
·              أن تكون نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية متجاوزة لل٣٠%.
·              أن تكون نسبة الأسر التي تعاني من النقص الحاد في الغذاء أكثر من ٢٠%.
·              أن تكون نسبة الوفيات اليومية نتيجة لسوء التغذية أكثر من شخصين من كل عشرة ألاف شخص.

أسباب المجاعات وأمثلة عليها

توجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث المجاعة، ومن بينها:

·              الجفاف وتغير الظروف البيئية

يعتبر ذلك السبب الرئيسي وراء حدوث أغلب المجاعات، وليس الحديث هنا على المجاعات الحادثة في القرن الواحد والعشرين أو في العصور الحديثة فقط وإنما الحديث يمتد لألاف السنين قبل الميلاد؛ ففي القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد حدثت مجاعة كبيرة في مصر نتيجة لحدوث جفاف في نهر النيل، وأدت هذه المجاعة إلى انهيار الحكم في البلاد وموت الكثير من السكان، وبالطبع لا توجد إحصائيات دقيقة عمّا حدث، ولكن بعض المؤرخين يذكرون أن هنالك بعض الأوصاف على جدران المعابد لتلك الفترة تشير إلى أن الناس كانوا يأكلون أطفالهم من شدة الجوع، وقد تكون هذه مبالغة لكن الأكيد أن تلك المجاعة كانت واحدة من أصعب المجاعات في تاريخ مصر.
لم تسلم مصر الحديثة من المجاعات؛ فمع توالي العصور ظل منسوب النيل يتعرض للنقصان الرهيب دافعاً البلاد أكثر من مرة نحو الهواية، ولقد ذكرنا الشدة المستنصرية التي حدثت في القرن الحادي عشر الميلادي في المقدمة، كما يوجد أيضاً المجاعة التي حدثت في القرن الثامن عشر والتي أدت إلى مقتل سدس السكان تقريباً من الجوع.

·              السياسات الحكومية

في بعض الأحيان تحدث المجاعات لأسباب خارجة عن إرادة البشر كما رأينا في السبب السابق، ولكن في أغلب الأحيان تنتج المجاعات عن سياسات خاطئة للبشر وبالأخص للحكام؛ فمثلاً ما حدث في الكونغو من مجاعات في القرن التاسع عشر والتي أدت لمقتل ما يتجاوز العشرة ملايين مواطن كونغولي، كان نتيجة لسياسات "ليو بولد" الثاني ملك بلجيكا المستعمرة للأراضي الكونغولية في تلك الفترة؛ حيث كان يعتمد على معسكرات العمل الجماعية من أجل عمليات التمويل لإمبراطوريته؛ وهو ما أدى إلى عدم توافر الأيدي العاملة الكافية لتوفير الغذاء.
الأمر ذاته في نيجيريا التي أدت السياسات الاستعمارية بها إلى حدوث إفقار للكثير من المواطنين وعدم توافر الغذاء الكافي لهم؛ وكان ذلك نتيجة لفرض الاستعمار زراعة بعض المحاصيل التجارية كالقطن على حساب المحاصيل الأخرى كالقمح.

·              الحروب

تعتبر الحروب إحدى أسباب حدوث المجاعات نتيجة لسياسات البشر الخاطئة؛ فالحرب تسببت في حدوث عدة مجاعات عبر تاريخ البشرية، ولعل أشهرها المجاعة التي شهدها الاتحاد السوفيتي في العام ١٩٤٥م مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وكانت تلك المجاعة نتيجة لبذل الاتحاد السوفيتي كافة قدراته البشرية والمادية في الحرب مع ألمانيا النازية مما أدى إلى حدوث نقص كبير في الأيدي العاملة.
على الرغم من التطور الكبير الذي شهده العالم إلا أنَّ عدة بلدان حول العالم "تتركز معظمها في أفريقيا" لا تزال تشهد مجاعات مستمرة منذ سنوات عدة، وهو ما يمثل وصمة عار على جبين البشرية جمعاء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق