البكتيريا ( الجزء الأول ) - العلم نور

عاجل

{ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }

السبت، 23 أبريل 2016

البكتيريا ( الجزء الأول )



بسم الله الرحمن الرحيم 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .... 

اهلا وسهلا بكم قرائنا الأعزاء في موضوعنا اليوم سنتحدث عن : 


البكتيريا 




في هذا الموضوع سنتطرق الى : 
1) البكتيريا . 
2) اكتشاف البكتيريا .
3) نظرية التولد الذاتي .
4) نظرية جرثومية المرض .
5) شكل البكتيريا الخارجي .
6) انواع البكتيريا .
7) تركيب البكتيريا الداخلي .




البكتيريا  Bacteria )   )

تشكل البكتيريا مجموعة من الكائنات بدائية النوى Prokaryotes)   تعامل معها الإنسان دون أن يراها .  فقد عرف أنها تسبب المرض واستعمل بعضها في عمليات تخمر مختلفة. و ارتبط اسم البكتيريا كثيرًا بالأمراض التي يصاب بها الإنسان ولكن الاكتشافات الحديثة والتقدم السريع الذي حدث في العلوم التطبيقية أظهر أن البكتيريا تلعب دورًا هامًا في كثير من الصناعات الغذائية والدوائية ,وفي التخلص من المواد العضوية وغير العضوية ,وكذلك معالجة المياه العادمة ,والمعالجة الحيوية لمخلفات المزارع واستخدامها في إنتاج الطاقة وغاز الميثان.


 اكتشاف البكتيريا :

لم يكن علم الكائنات الحية الدقيقة ( ( Microbiology موجودًا قبل اكتشاف المجهر ففي القرن الثالث عشر اقترح روجر باكون ( ( Roger Bacon أن الأمراض التي تصيب الإنسان تكون نتيجة للإصابة بكائنات حية غير مرئية . وأيد هذا الاقتراح كل من فراكستوروFracastoro) ) و فون بلينزس (Von Plenciz) ولكن كل هذه الاقتراحات كانت عبارة عن ملاحظات تفتقر إلى الدليل المادي المقنع لعلماء ذلك العصر.

وفي عام ( 1658 م ) أشار كريكر (Kircher) إلى وجود ديدان غير مرئية تتواجد في الأجسام المتعفنة, واللحوم المحفوظة ,والإفرازات المخاطية المصاحبة للبراز في حالات الإسهال . إلا أن بحوثه كان ينقصها الدقة اللازمة.

لم يكن علم الكائنات الحية الدقيقة ليظهر للإنسان إلا بعد اكتشاف المجهر (Microscope) وذلك عندما تعلم الإنسان صناعة العدسات من قطع الزجاج ,وتجميعها لتساعد في تكبير الأشياء الدقيقة والتي لا تشاهد بالعين المجردة ؛ وسبب ذلك فتح المجال لدراسة الكائنات الحية الدقيقة.

ويعتبر أنتوني فان لفين هوك ( Antony van leeuwenboek) أول من وصف ورسم هذه الكائنات بكثير من الدقة وأطلق عليها الحيوانات الصغيرة (animalcules) وأرسل رسومه إلى الجمعية الملكية بلندن (Royal Society of London) وهي الهيئة العلمية الأولى التي كانت تعمل في ذلك الوقت على تقدم البحوث وتبادلها بين العلماء. وقد قرأت خطاباته باهتمام بالغ, ولكن أحدا لم يتعرف على أهميتها في ذلك الوقت وكان الأمر من باب حب الاستطلاع فقط .



نظرية التوالد الذاتي ( ( Spontaneous generation :

بعد أن أثبت لفينهوك وجود هذه المخلوقات في الطبيعة بدأ العلماء في البحث عن أصل ومنشأ هذه الكائنات فمنذ منذ البداية كانت هناك مدرستين فكريتين أما الأولى فقد اعتقد أعضاؤها أن هذه الحيوانات الصغيرة تتكون تلقائيًا أو ذاتيًا من مواد غير حية وهو ما يعرف بنظرية التوالد الذاتي أما في المدرسة الثانية والتي منها لفينهوك فقد اعتقد أعضاؤها بأنها تنشأ من بذورseeds) أو(germs) تكونها هذه الحيوانات الصغيرة والتي تكون دائما في الهواء.

ومن مؤيدي المدرسة الأولى جون نيد هام (John Needham) الذي قرر عام ( 1745 م) أن مرق اللحم المغلي والموجود بالدوارق التي سدت فوهاتها بالفلين حدث بها تعفن وأن هذا المرق الفاسد احتوى على أحياء دقيقة ظهرت عند الفحص بالمجهر وأن هذه الكائنات الحية الدقيقة لم تكن موجودة في بداية التجربة.
واستنتج أن هذه الكائنات الحية الدقيقة قد نشأت ذاتيًا من المرق نفسه حيث اعتقد أن الحرارة المرتفعة قد قتلت جميع الكائنات الحية التي كانت موجودة.

ومن مؤيدي المدرسة الثانية والذي قدم دليلًا قويًا على أن الكائنات الحية الدقيقة لا تنشأ ذاتيًا هو العالم الإيطالي لازارو سبلانزاني(Lazzaro Spallanzani)  فقد أجرى العديد من التجارب على هذه المشكلة في منتصف القرن الثامن عشر . فأظهر أن التسخين يمنع ظهور هذه الحيوانات الصغيرة في مستخلصات المواد الغذائية مثل المرق وأوضح أن هذه الحيوانات الصغيرة يمكن أن تحمل إلى المرق من الهواء. كما أنه لم يكن مقتنعًا بما يقوم به الباحث من قفل الدوارق بالفلين. ولاحظ أن المرق يظل خال من الكائنات الحية الدقيقة لمدة طويلة وذلك بإطالة فترة الغليان ثم قام بلحم عنق الدورق وبذلك فإن هذه الحيوانات الصغيرة لن تظهر إلا إذا دخل الهواء مرة أخرى وأصبح ملامس للمرق.

إلا أن علماء عصره ومنهم نيدهام (Needham) أصر على أن وجود الهواء أمر هام لنشأت الكائنات الدقيقة من المرق نفسه ولا يكون ذلك الهواء متاحا عقب لحام الدورق.
فظهر بعد ذلك أن الكائنات الحية الدقيقة لن تظهر في المرق عندما يجري التسخين المناسب حتى لو تم تعرضه بعد ذلك للهواء على أن يعامل الهواء قبل ملامسته للمرق لإزالة الجراثيم الموجودة فيه. 

 ففي عام ( 1836م)  قام فرانز شولز (Franz Schulze) بتمرير الهواء خلال المرق المغلي وذلك بعد تمريره خلال محلولين من بوتاسيا كاوية وحمض الكبريتك.

 وفي عام( 1837 م)  قام تيودرر شوان (Theodor Schwann) بتمرير الهواء خلال المرق المغلي بعد تمريره خلال أنابيب ملتوية ومسخنة لدرجة حرارة عالية . فلم تظهر أي كائنات حية دقيقة بالمرق بالرغم من وجود الهواء . لكن المعارضين قالوا أن تمرير الهواء في الحامض أو من خلال الأنابيب المسخنة يفسد الهواء بدرجة تجعله لا يصلح لنشأة الكائنات الحية الدقيقة ذاتيًا من المرق .

 وفي عام ( 1854 م(  قام شرويدر Schroeder)) وفون دوش (Von Dusch)  بتمرير الهواء خلال أنبوبة طويلة محتوية على قطن , وذلك بدلًا من تسخين الهواء أو إمراره في الأحماض قبل دخوله إلى المرق المغلي, حيث أن القطن يعمل على ترشيح الهواء بحجز محتوياته من الأحياء الدقيقة. ورغم ذلك ظلت نظرية التوالد الذاتي أو التقائي قائمة ؛ وذلك لاعتقاد معتنقيها أن كل الطرق المستعملة في معاملة الهواء قبل تمريره في المرق تسلبه القوة الحيوية لنشأة الكائنات الدقيقة من المرق نفسه .

 إلى أن قام العالم لويس باستير( Louis Pasteur ) بتجربة في عام ( 1864 م ) والتي قضت نهائيًا على نظرية التوالد الذاتي. في هذه التجربة قام باستير بسحب أعناق دوارق مرق مغلي بشكل أنابيب طويلة وضيقة تشبه عنق الإوزة وبذلك كان الهواء يمر خلال العنق دون أي معاملة. ولكن نظرًا لطول وضيق والتواء عنق الدورق فإن محتويات الهواء من الكائنات الحية الدقيقة كانت تترسب على السطح الداخلي للعنق أثناء مروره ولا تصل إلى المرق وبذلك لم تظهر به أي كائنات حية دقيقة وقضت هذه التجربة البسيط نهائيًا على احتمال تأثير الهواء نفسه كعامل منشط لنشوء حياة من المواد العضوية مثل المرق . وبذلك تقرر أن الكائنات الحية الدقيقة مثل غيرها من الكائنات الحية الأخرى تنشأ فقط من آباء أحياء تشبهها تمامًا.


نظرية جرثومية المرض Germ theory of disease)):

بعد نجاح باستير في حل مشكلة التخمرات طلبت منه الحكومة الفرنسية دراسة مرض يصيب ديدان الحرير يسمى مرض البيرين (Perrine). وبعد سنوات عديدة من الدراسة ومن مجابهة الصعوبات والفشل حدد الطفيلي الذي يصيب ديدان الحرير.

كما أوضح باستير أنه يمكن التغلب على المرض باستعمال ديدان سليمة خالية من المرض عند بداية التربية. ثم بدأ بعد ذلك دراسة مرض الجمرة الخبيثة (Anthrax) الذي يصيب الماشية والأغنام وأحيانًا الإنسان . وقام بتنمية الجرثومة في دوارق بعد عزلها من دم حيوانات ماتت بسبب المرض. إلا أن اكتشف البكتيريا المسببة لهذا المرض .

وتمت عملية عزلها في مزرعة نقية  على يد الطبيب الألماني روبرت كوخ ( Robert Koch) الذي قام بدور هام في دراسة هذا العلم الجديد - أعني علم البكتيريا –Bacteriology) ). ولم يكن لكوخ معمل فكان يجري تجاربه في منزله مستعملًا أدوات بدائية وحيوانات تجارب صغيرة. وأظهر أن الفئران يمكن أن تعدى ( تنتقل بينها العدوى) بلقاح من دم حيوانات مريضة بمرض الجمرة الخبيثة .  

وأمكنه نقل المرض خلال سلسلة من 20 فأرًا عن طريق التلقيح المتوالي ولاحظ نفس الأعراض المميزة في كل مرة. ثم حاول زراعة البكتيريا المسؤولة ,  وذلك عن طريق خلط قطعة صغيرة من طحال حيوان مصاب بقطرات صغيرة من مصل معقم (Sterile serum).  وباختبار هذا المصل بالمجهر كل ساعة شاهدة نمو الكائن البكتيري في هذه البيئة على صورة عصويات متصلة في خيوط طويلة ثم ظهر بها بعد مدة أجسام لامعة بيضاوية الشكل اتضح له فيما بعد أنها جراثيم (Spores) لم تكتشف من قبل . وعندما نقل جزء من هذه الجراثيم المذكورة إلى بيئة جديدة معقمة وجد أن الجراثيم تنبت وتعطي خلايا عصوية مرة أخرى .

قام كوخ بوضع فروضه لإثبات أن البكتيريا يمكن أن تسبب مرض للحيوان وذلك عام ( 1876 م ) هذه السلسلة من الفروض كانت في الواقع تطبيق للشروط التي اقترحها هينلي ( ( Henle قبل ذلك بمدة 36 سنة أي في عام( 1840م ) عن الخطوات المنطقية لإثبات العلاقة بين أي كائن دقيق وبين مرض ما وتتلخص في الآتي:

1.    يجب أن يكون الكائن الحي الدقيق دائمًا مصاحب (In association) في كل حالة للمرض المعين أو لعرض مرضي (Symptom) معين.

2.    يجب أن يعزل الكائن الحي الدقيق من العائل المريض , ويُنمى في مزرعة نقية تماما   (Isolation in pure culture.)

3.    أن هذا المرض المعين يجب أن ينتج مرة أخرى عندما تلقح ( Incoculate )  العائل السليم القابل للإصابة بمزرعة نقية من الكائن.

4.    يجب إعادة عزل نفس الكائن الحي الدقيق مرة أخرى من العائل المعدي تجريبيًا.


وحيث أن "كوخ" كان أول من طبق هذه الفروض تجريبيًا لذلك فإنها تعرف باسم فروض كوخ (Koch’s postulates.)















 تم بحمد الله (الجزء الأول ) ^_^

نستقبل أسئلتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم في خانة التعليقات

" نرد على جميع التعليقات "


** رابط الجزء الثاني من الموضوع **






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق